السرخسي

180

المبسوط

وختمها كان بالدم والطهر المتخلل قاصر فان طهرت أول يوم من الشهر ثم رأت يوما دما ويوما طهرا حتى جاوز العشرة فاليوم الأول ليس بحيض عندهم جميعا لأنه لم يسبقه دم وهو في نفسه طهر وإنما جوز أبو يوسف رحمه الله تعالى ابتداء الحيض بالطهر بشرط ان يتقدمه دم الاستحاضة والأربعة الباقية من أيامها حيض في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لأنه لا يرى ختم الحيض بالطهر الا إذا تعقب دما وعلى قول محمد حيضها ثلاثة وهي الثاني والثالث والرابع من أيامها فان الخامس كان طهرا وهو لا يرى ختم الحيض بالطهر وان وقف على العشرة كان ما بعد اليوم الأول حيضا كله وان رأت يوما دما قبل رأس الشهر ومن أول الشهر يوما طهرا ويوما دما إلى تمام العشرة فاليوم الأول وجميع ذلك حيض إلى اليوم العاشر فإنها لم تر فيه دما ولا بعده وما سوى ذلك وجد فيه شرط الامكان فجعل حيضا وان جاوز العشرة فخمستها المعروفة هي الحيض في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وقال محمد حيضها ثلاثة أيام وهي الثاني والثالث والرابع من معروفها لأنها طهرت في اليوم الأول والخامس وهو لا يرى بداية الحيض ولا ختمه بالطهر وبعض هذه المسائل يأتي بيانه في فصل يفرض له ( باب في تقديم الحيض وتأخيره ) اعلم أن صاحبة العادة إذا رأت قبل عادتها دما فهو على ثلاثة أوجه في وجه هو حيض بالاتفاق وفى وجه اختلفوا فيه وفي وجه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما الوجه الأول وهو انها إذا رأت قبل أيامها ما لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده ورأت في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده ولم يجاوز الكل عشرة فالكل حيض بالاتفاق لان ما رأته قبل أيامها غير مستقل بنفسه فيجعل تبعا لما رأته في أيامها وذكر في نوادر الصلاة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى مطلقا ان المتقدم لا يكون حيضا ولكن تأويله إذا كان بحيث لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وبعض أئمة بلخ أخذوا بالظاهر فقالوا المتقدم عنده لا يكون حيضا على حال لأنه مستنكر مرئي قبل وقته واما الوجه الذي اختلفوا فيه فثلاثة فصول . أحدها أن ترى قبل خمستها المعروفة خمسة أو ثلاثة أو لا تري في خمستها شيئا أو رأت قبل خمستها يوما أو يومين ومن أول خمستها يوما أو يومين بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما بانفراده حيضا ما لم يجتمعا ففي كتاب الصلاة قال الكل حيض وهو قول أبى يوسف ومحمد